الشيخ باقر شريف القرشي

452

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

الجواب وهذا نصه بعد البسملة : ( إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس ، فالناس أولى ببنائها ، وان كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها » . ولما انتهى الجواب إلى المهدي امر بهدم الدور واضافتها إلى ساحة المسجدين وفزع أربابها إلى الامام والتمسوا منه ان يكتب لهم رسالة إلى المهدي ليعوضهم عن ثمن دورهم ، فأجابهم وكتب إلى المهدي رسالة في ذلك فلما وصلت إليه أوصلهم وارضاهم « 1 » وليس هذا نوعا من الاستملاك الذي يعبر عنه في الوقت الحاضر بالاستملاك للمصلحة العامة كما فهمه بعض المعاصرين بل إن هذا حكم شرعي يتبع أدلته الخاصة التي نصت على أن للجامع فناء وان من نزل به لا حرمه لما يقيمه فيه من بناء ، ونسب المحدث الحافظ أبو الخطاب ، القصة للإمام الصادق ( ع ) مع المنصور « 2 » وهو بعيد فان التأريخ لم يحدث عن قيام المنصور بحركة عمرانية للجامعين . اعتقال الامام : ولما شاع ذكر الامام وانتشر اسمه في جميع الآفاق لم يملك المهدي غيظه وحقده فخاف على كرسيه ، واعتقد ان ملكه لا يستقر الا باعتقال الامام ، فكتب إلى عامله على المدينة يأمره بارسال الامام إليه فورا ، ولما وصلت الرسالة إليه توجه إلى الامام وأخبره بذلك فتجهز ( ع ) للسفر من وقته فسار ( ع ) حتى انتهى إلى زبالة فاستقبله أبو خالد بكآبة وحزن فنظر إليه الامام نظرة رأفة ورحمة وقال له : - ما لي أراك منقبضا ؟ ! ! - كيف لا انقبض ! ! وأنت سائر إلى هذا الطاغية ولا آمن عليك

--> ( 1 ) البحار : ( ج 4 ص 248 ) ( 2 ) النبراس : ( ص 24 )